معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 400
ولا يخفى ما في عبارة: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ من قصر المسند، وهو"الأعلميّة"على المسند إليه، وهو"اللّه ربّك".
وجاء استعمال الفعل المضارع: يَضِلُ واسم الفاعل"المهتدين"المكافئ للفعل المضارع، للدّلالة على متابعة علم اللّه الشّامل المحيط لحركات عباده مع أصغر الوحدات الزّمنيّة الّتي تجري فيها هذه الحركات.
وبهذا تمّ تدبّر الدرس الرابع والعشرين من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 118 إلى 121]
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآياتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَما لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)
القراءات:
(119) * قرأ نافع، وحفص، وأبو جعفر، ويعقوب: [و قد فصل لكم ما حرم عليكم] وقرأ ها شعبة، وحمزة، والكسائي، وخلف: [و قد فصل لكم ما حرم عليكم] .