فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 629

ويقاس على نعمة الخيل كلّ نعم اللّه الّتي يمكن استخدامها في القتال في سبيل اللّه، لنشر دينه، وإعلأ كلمته، إذ يستخدمها النّاس في الظّلم والعدوان، والبغي والإثم والطّغيان.

ولدى النظر في مضمون سورة"العاديات"وما نزل قبلها من سور القرآن، نلاحظ ما يلي:

بعد القضايا التي عالجتها السّور الّتي نزلت قبل سورة"العاديات"والّتي اهتمّت بقضايا العلم، وحرّيّة الإرادة لدى الإنسان المكلّف، وقضايا الإيمان والإسلام، وعبادة اللّه بالصّلاة، وقضايا البذل والعطاء لذوي الضرورات والحاجات في المجتمع، جاء دور معالجة قبيحة غزو النّاس بعضهم لبعض، بغية سلب ونهب أموالهم، والسّطو على ممتلكاتهم، ولو نجم عن ذلك سفك الدّماء، وإزهاق الأرواح، وتخريب العمران، نظرا إلى أنّ هذا الغزو قد كان إحدى الظواهر السلوكيّة الشنيعة من سلوكيّات الجاهليات العربيّة وغير العربيّة، وما الاستعمار الّذي تقوم به الإمبراطوريات والدّول الّتي تعتزّ بما لديها من قوى عسكريّة إلّا إحدى صور هذا الغزو القبيح الشّنيع.

فالسورة بهذا التحليل لموضوعها درس واحد متماسك الأفكار، مترابط العناصر، وأمر وحدة موضوعها لا يخفى على متدبّر ذي أناة، وهو ما سبق بيانه.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 1 ... 629

* (4) التدبّر التحليلي لآيات سورة"العاديات"

قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة العاديات (100) : الآيات 1 إلى 5]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْعادِياتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِياتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4)

فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت