معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 597
يقال لغة: رغب العبد إلى ربّه إذا سأله طالبا مبتهلا متضرّعا.
إنّ الروابط الفكريّة بين الآيات تدلّ على المقصود ضمنا بقوله تعالى لرسوله: وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) . كما دلّت اللّوازم الفكريّة على أن المقصود ب: فَانْصَبْ الأمر بأعمال المجاهدة في تأدية وظائف الرسالة حتّى الشّعور بالنّصب وهو التّعب. وكما دلّت اللّوازم الفكريّة على أنّ من يقوم بتأدية رسالة الدّعوة إلى اللّه في مجتمعات جاهليّة، لا بدّ أن يتعرّض لعقبات ومضايق فيها عسر يحتاج معها إلى تيسير من اللّه جلّ جلاله، أخذا من قول اللّه في السّورة: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) .
الفاء في فَانْصَبْ واقعة في جواب الشرط [إذا] . والفاء في فَارْغَبْ واقعة في جواب شرط يفهم من مضمون الكلام، تقديره: وإذا توجهت للعمل الجديد فارغب إلى ربك سائلا أن يمدّك بالعون والتوفيق.
نستطيع أن نستنبط من سورتي الضّحى والشّرح للدّعوة والدّعاة، أنّ التأهيل لحمل رسالة عظمى ذات مسؤوليّات كبرى، فيها تبليغ ودعوة وجهاد وكفاح وقيادة ومواجهة لخصوم وأعداء، ذوي كيد وحسد، قد يصل كيدهم إلى محاولات السّجن أو القتل أو الإخراج من البلد، يتطلّب التأهيل والإعداد بنوعين أساسيّين:
النوع الأوّل:
ما يتعلّق برعايته في أمور ثلاثة:
الأوّل: نشأته في طفولته.
الثاني: تربيته الفكريّة.