معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 598
الثالث: تأمين معاشه.
وقد أبانت سورة (الضحى) ما يتعلّق بهذا النوع:
* فرعايته في نشأته قد كان بإيوائه إذ كان يتيما، وقد آواه اللّه، كما قال تعالى: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى (6) .
* وتربيته الفكريّة قد كانت بهدايته وتعليمه، إذ كان جاهلا ضالّا سبيل الهدى غير عارف به، كما قال تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى (7) .
* وتأمين معاشه قد كان بإغنائه وتيسير وسائل كفايته، كما قال تعالى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى (8) .
النوع الثاني:
ما يتعلّق بإعداده النّفسيّ، ويتطلّب هذا الإعداد النفسيّ أربعة أمور:
الأوّل: أن يكون ذا صدر منشرح متّسع منفتح للحياة وتحمّل المهمّات، والاضطلاع بالمسؤوليّات الكبريات، ولا يكون الصّدر منشرحا إلّا إذا كان خاليا من كلّ ضيق وكرب وقلق وهموم ضاغطة، وكلّ ما يدخل في باب العقد النفسيّة، وخاليا من نوازغ الشيطان، ورغبات الإثم والعصيان، ومطالب الشرّ والبغي والعدوان، ونحو ذلك.
وقد تولّى اللّه عزّ وجل شرح صدر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم، ليكفيه هذا الجانب الذي يعتبر من أهمّ الشروط اللّازمة لإعداده وتهيئته للمهمّات الجسيمات الّتي يجب عليه أن يحملها وهو يؤدّي رسالات ربّه، كما قال اللّه له في سورة (الشرح) : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) .
وبهذا الشرح أزال اللّه عن صدره الهموم والغموم والكروب والمقلقات، ونزع منه حظّ الشيطان، فصفا، وانفتحت آفاق نفسه لواردات المعارف الربّانيّة الصافية، الخالية من شوائب النّفس الأمّارة بالسّوء،