معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 599
وأشرقت فيها الأنوار الرّبّانيّة، وتحرّكت همّته لحمل أجلّ المهمّات، وأخذت فيوض العطاء تنبع من داخله ثرّة وفيرة.
الثاني: أن لا يكون مثقلا بحمل طموحاته الكبرى، الّتي كانت تشغل فكره ونفسه من أجل إصلاح قومه والنّاس أجمعين، وهو لا يدري ماذا يفعل لتحقيق هذه الطّموحات العظيمة الجسيمة، حتّى وضع اللّه عنه هذا الحمل الثقيل بالوحي إليه، وجعله نبيّا، فرسولا لقومه وللنّاس أجمعين، كما قال اللّه له: وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) .
الثالث: تغذية نفسه العظيمة الطّموحة بما يرضيها من تكريم وتشجيع، يرافقان مسيرته في أداء رسالة ربّه الّتي يجاهد فيها دون فتور ولا انقطاع.
وقد منحه اللّه في هذا مجد الذكر الحميد والشّرف الرّفيع، كما قال اللّه له: وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) .
الرّابع: تهيئته لاستقبال الصعوبات الّتي سيتعرّض لها، وأنواع العسر الّتي يواجهها، في مسيرته وهو يؤدّي وظائف رسالته، بصبر وتفاؤل وثقة بأنّ اللّه العزيز الحكيم سيجعل له مع كلّ عسر يسرين يذلّلانه، يسر من ذات اليمين، ويسر من الشّمال، فما عليه إلّا أن يتابع العمل والكدح والكفاح، حاملا رسالة ربّه، مترقّبا كثيرا من العسر في مسيرته، راجيا من اللّه التّيسير، ملتجئا إليه بالدّعاء والابتهال، ثمّ عليه كلّما فرغ من عمل في دعوته وكفاحه، أن يعمل حتّى ينصب في عمل آخر ضمن مهمّات رسالته، فقال اللّه له؛ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) وَإِلى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) .
وتم بحمد اللّه وتوفيقه ومعونته تدبّر سورة"الشرح"