معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 261
أي: قل لهم يا محمّد، لو أنّ ربّي ملّكني القدرة على إنزال ما تستعجلون به من عذاب وإهلاك عليكم، وأعطاني التّفويض بذلك، لاخترت أن ألبّي طلبكم، بعد أن نفد صبري عليكم، ولأنزلت عليكم العذاب المهلك، رغبة في الخلاص من شروركم، ومن صدّ أتباعكم عن صراط اللّه المستقيم.
ولكنّ اللّه لم يعطني هذه القدرة، ولم يمنحني التّفويض باختيار تعذيبكم وإهلاككم،. لأنّني لا أعلم الظّالمين الّذين بلغوا منكم في ظلمهم الشّنيع إلى دركة استحقاق التّعذيب والإهلاك المعجّل دون إمهال.
فالأمر يجب أن يكون متروكا للّه، واللّه أعلم بالظّالمين من كل عليم.
وبهذا انتهى تدبر الدرس الثاني عشر من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته ومدده وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 59 إلى 60]
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60)