فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 67

استفهام فيه معنى التعجيب من أمر المكذّب المتولّي، وهو يعلم أنّ اللّه ربّه يراه، والرّبّ الذي يرى عبده يكذّب رسوله ويكذّب بما جاء به الرّسول عن ربّه لا بدّ أن يجازيه على تكذيبه كما جاء في بياناته.

واقتصر البيان القرآني في أوائل التنزيل على التلويح بعقاب المكذب المتولّي دون تفصيل، التزاما بحكمة التدرّج، والأخذ بالترفّق في البدايات، إذ لم تستقرّ بعد في أذهان المتلقّين مفاهيم الدّين، ولا مفاهيم الجزاء بالعدل أو بالفضل، ولا نزلت التفصيلات المتعلّقة باليوم الآخر.

ولكنّ اشتدّ النصّ في توجيه التحذير والتهديد والزّجر للطاغي الباغي الذي ينهى عبدا إذا صلّى، فقال اللّه عزّ وجلّ عقب التلويح الذي سبق:

[سورة العلق(96): الآيات 15 إلى 18]

كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ (16) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ (18)

(كلا:) أداة زجر وردع موجّهة للطاغي الباغي المضلّ الّذي ينهى عباد اللّه عن الإيمان به والصلاة له، ويحاول إيذاءهم ومنعهم عن عبادة ربّهم بالإكراه واستخدام القوّة المادّيّة أو المعنويّة.

لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ: في هذه الجملة وعيد وتهديد لهذا الصنف من النّاس الطاغي الباغي المضلّ، إن لم ينته عن تعدّيه على المؤمنين الذين يعبدون ربّهم، لمنعهم من عبادته.

(لنسفعا:) اللام واقعة في جواب قسم محذوف، واللّام في (لئن) موطئة للقسم، و"نسفعا"فعل مضارع مؤكّد بنون التوكيد الخفيفة.

يقال لغة: سفعه على وجهه إذا لطمه براحته، وسفعه بالعصا إذا ضربه بها. وسفعه بناصيته ورجله إذا قبض عليهما قبضا شديدا بعنف، وجذبه منهما وأخذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت