معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 596
معارف وبيانات تخرجهم من ظلمات الأهواء والشّهوات والضّلالات ووساوس الشياطين، وتضعهم في طريق النور والحق والخير والفضيلة والرّشاد.
* وأمّا كونه رحمة، فلأنّ هداية الضّالّ إنّما تكون أثرا من آثار الرّحمة به، وكذلك إرشاده وتعليمه، ودلالته على صراط سعادته ونجاته وفلاحه.
ولأنّه يشتمل على بشارة للمؤمنين المتقين بجنّات النّعيم، المغمورات برحمة اللّه يوم الدّين. ويشتمل على بشارة للعصاة المذنبين بالمغفرة والعفو، إذا تابوا إلى بارئهم واستغفروه، وكلاهما من آثار صفة الرّحمة.
ويشتمل على تحذير من شقاء الدّنيا وعذاب الآخرة، اللّذين يسبّبهما الكفر والشرك باللّه، وارتكاب كبائر الإثم، وهذا أيضا من رحمة اللّه بعباده.
هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) :
هذه العبارة تبيّن الّذين ينتفعون ويستفيدون ممّا في نسخة الألواح من هدى ورحعة، وهم الّذين يرهبون عذاب ربّهم، ومن رهب عذاب اللّه اتّقاه، فالمستفيدون هم المتقون.
ودخلت اللام على لفظ لِرَبِّهِمْ لتقوية عمل فعل يَرْهَبُونَ إذ تقدّم المفعول به على الفعل للتخصيص، ولمراعة رؤوس الآي.
*** الفقرة السادسة ميعاد الميقات الثاني ميقات التوبة والاعتذار والشفاعة
الآيات من (155 - 157) .
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (155) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ (156) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157)