معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 616
معي ربّي الّذي أمرني بأن أسري ببني إسرائيل، وأعلمني بأنّنا متّبعون، فهو حتما سيهديني إلى وسيلة النجاة من هذا الجيش الّذي لا قدرة لقومي بني إسرائيل على مقاتلته.
وكانوا قد وصلوا إلى بحر"سوف"وهو"البحر الأحمر".
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66)
أي: فعقب إعلان أصحاب موسى تخوّفهم من إدراك جيش فرعون لهم، وتخوّفهم من البحر إذا فرّوا من مواجهة الجيش الفرعوني، وعقب إجابة موسى عليه السّلام لهم بقوله: كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ (62)
أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى موسى عليه السّلام بأن يضرب البحر بعصاه لينشقّ، وليكون لهم في قاع البحر طريق يابس جافّ، فإذا عبر هو وقومه فيه فإنّهم لا يخشون أن يدركهم عدوّهم، ولا يخشون فيه غرقا.
فضرب موسى عليه السّلام البحر مباشرة بعصاه البحر، تنفيذا للأمر الرّبّاني، فانفلق البحر بأمر اللّه التكوينيّ، فكان كلّ فرق كالطّود العظيم.
الفرق: الفلق من الشيء إذا انشقّ.
الطّود: الجبل العظيم الذّاهب صعدا في الجوّ.
والمعنى: فكان كلّ قسم انفرق من الماء منحازا لإحداث طريق يعبر منه بنو إسرائيل إلى الشّاطيء الآخر، كالجبل العظيم قائما ثابتا لا يسيل من مائه شيء إلى الطريق اليبس، الذي جعله اللّه عزّ وجلّ في قاع البحر.
وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) : أي: وقرّبنا هناك الآخرين، وهم جيش