معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 573
وفي ختام السّورة توصية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم؛ بالتّصرّف الحكيم الّذي ينبغي له أن يتصرّفه مع الكفرة المجرمين المعاندين، في مواجهة المواقف الّتي كانوا عليها إبّان تنزيل السّورة وقبلها، وهو تركهم يمعنون في كفريّاتهم، والاشتغال بغيرهم من الّذين لم يبلغوا دركة الميؤوس من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة.
ظهر لي أنّ هذه السورة يمكن تقسيمها إلى ثلاثة دروس:
الدرس الأول: الآيات من (1 - 28) .
وفي آيات هذا الدّرس توكيد تحقيق البعث والقيامة ويوم الدّين، مع تقديم بعض مشاهد من يوم الدّين للكافرين، وبعض مشاهد للمتّقين.
الدرس الثاني: الآيات من (29 - 44) .
وفي آيات هذا الدّرس توجيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم لأن يتابع تذكيره من لم يصلوا إلى دركة ميؤوس معها من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة، مع معالجة الكافرين بشأن عدّة قضايا.
الدرس الثالث: الآيات من (45 - 49) آخر السورة.
وفي آيات هذا الدّرس توصية الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بما ينبغي أن يتصرّفه؛ تجاه الكافرين الّذين وصلوا إلى دركة ميؤوس معها من استجابتهم عن طريق إراداتهم الحرّة، مع بيان الدّواء الديني الّذي عليه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يداوي نفسه به.