معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 660
قول اللّه عزّ وجلّ:
إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (127)
وقرأ يعقوب: [و أطيعوني] بإثبات ياء المتكلم.
هذا البيان عن قول هود عليه السّلام لقومه عاد في دعوته مطابق تماما للبيان الذي سبق عن قول نوح لقومه في دعوته لهم، فالتدبّر الذي سبق للآيات من (105 - 109) المتعلّقة بقصة نوح وقومه يلاحظ كلّه هنا، إلّا اسم الرّسول، فهناك"نوح"عليه السّلام، وهنا"هود"عليه السّلام.
وهذا من شواهد وحدة رسالات اللّه لعباده، ولو تعدّد المرسلون في الأمم.
هُودٌ: نبيّ من أنبياء اللّه ورسول من رسله، بعثه إلى عاد، القوم الذين سبق التعريف بهم آنفا، وهو منهم نسبا، يصل نسبه إلى سام بن نوح عليه السّلام، وهو منهم موطنا ولغة.
وجاء في تفصيل نسبه ثلاثة أقوال، لم أر داعيا إلى ذكرها هنا.
قول اللّه عزّ وجلّ في حكاية بعض ما قاله لقومه:
[سورة الشعراء (26) : الآيات 128 إلى 131]
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131)
أَتَبْنُونَ؟!: استفهام فيه معنى الإنكار عليهم، لاتّهامه إيّاهم بالعبث في قوله لهم: تَعْبَثُونَ.
بِكُلِّ رِيعٍ: أي: بكلّ طريق. الرّيع: السبيل، سلك أم لم يسلك- الطّريق المنفرج بين الجبل- الطريق عامّة. والظاهر أنّ لفظ"كلّ"لإفادة الكثرة لا الاستغراق.
آيَةً تَعْبَثُونَ: أي: أتبنون علامة مرتفعة بكلّ طريق لا مصلحة لكم