معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 492
الأمثل، وأعطاهم من الصفات ما يجعلهم مؤهلين لاختيار الخير والعمل به، واختيار الشرّ والعمل به، فإذا اختاروا الخير أمدّهم اللّه بعونه وتوفيقه، وإذا اختاروا الشرّ تركهم لما سخّر للناس من أسباب.
وقد جاء بيان أنّ سعي المخاطبين بالآية سعي مختلف اختلافا كبيرا، تمهيدا لبيان صور الجزاء المختلفة المناسبة للسّعي المختلف.
*** (5) التدبّر التحليلي للدّرس الثاني من السورة الآيات من (5 - 11)
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى (9)
فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى (10) وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11)
تمهيد:
تضمّن هذا الدرس من دروس السورة قضيتين:
القضيّة الأولى: الترغيب في العطاء من المال ابتغاء وجه الرّبّ الأعلى، بشرط أن يكون هذا العطاء ثمرة تقوى اللّه، التي هي من آثار التصديق بالملّة الحسنى، التي يبلّغها الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّبّ جلّ جلاله.
والثواب المبشّر به هو التيسير للأمور اليسرى، ولا سيما ما يكون منها يوم الدين.