فهرس الكتاب

الصفحة 478 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 493

القضيّة الثانية: الترهيب من البخل بإمساك المال عن مستحقّيه، المقرون بمشاعر الاستغناء عن الرّبّ جلّ جلاله، فهذه المشاعر الخسيسة يتولّد عنها الطغيان، وعدم الخوف من عذاب اللّه، والتكذيب بالملّة الحسنى الّتي يبلّغها الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عن الرّبّ جلّ جلاله.

والعقاب المنذر به هو التيسير للأمور العسرى، ولا سيما يوم لا يغني عن المعذّب ماله الذي استغنى به، فطغى، فكفر.

وبالنظر إلى سنّة التدرّج الرّبّانيّة في إنزال شرائع الدّين، نلاحظ أنّ العناية الرّبّانيّة في هذه المرحلة المبكّرة من تنزّلات القرآن، قد وجّهت لقضايا الإيمان أوّلا، وأتبعتها بالتوجيه للصلاة، فبالتوجيه للعطاء المالي مساعدة للفقراء والمساكين وذوي الحاجات، وهذا التوجيه للعطاء المالي في هذه المرحلة المبكّرة، فيه دليل على أنّ سدّ حاجات المحتاجين في المجتمع تأتي في التعليمات الإسلامية عقب التوجيه للصلاة، ولهذا اقترنت الزكاة بالصلاة في معظم النصوص القرآنيّة، وهذا التوجيه في هذه المرحلة المبكّرة، قد جاء تمهيدا لفريضة الزّكاة الّتي تأخر تحديدها، والإلزام بالمقدار الواجب بذله فيها إلى المرحلة المدنيّة.

وبالنظر إلى السّور التي نزلت قبل نزول سورة"اللّيل"نلاحظ أنّه قد جاء تمهيد خفيف جدّا لقضيّة بذل المال في سورة (العلق) أوّل سورة أنزلت، ببيان أنّ مشاعر الاستغناء من أسباب طغيان الإنسان، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجل:

كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى (7) .

وبعدها جاء في سورة (المدثر) السّورة الثانية بحسب ترتيب النزول بيان أنّ من أسباب تعذيب المعذّبين في سقر أنّهم لم يكونوا يطعمون المساكين، فقد جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لسؤال يوجّه لهم وهم يعذّبون في النار، وحكاية للجواب الذي يجيبون به:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت