معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 41
وسعادة النّاس فيهما، مع بيان حاجة الإنسان إلى هذه الرّسالة، وبيان واقع أحوال الناس تجاه مبادئ هذا الدين وأحكامه وشرائعه، مقرونا بلمحات من الترغيب والترهيب.
واعتمدت السّورة في معظم عناصرها على استخدام الأسلوب غير المباشر، وعدم ذكر دلائل الترابط بين فقراتها وآياتها، وترك ذلك لذكاء المتدبّر الذي يستخرج بنفسه المطويّات.
قال اللّه عزّ وجل: بسم اللّه الرحمن الرحيم.
[سورة العلق (96) : الآيات 1 إلى 5]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4)
عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ (5)
قوله تعالى: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) .
اقْرَأْ: فعل أمر من القراءة، والأصل في القراءة أنّها متابعة النّطق بما يرى القارئ من مكتوب بالخطّ على صحيفة أو أيّ شيء يمكن أن يكتب عليه، وفق دلالة ما اصطلح الكاتبون أن يدلّ عليه الرّسم من حروف وكلمات وأرقام وغير ذلك.
وهذه هي القراءة المطلوبة في النّصّ هنا، بدليل ما جاء في مرسل عبيد بن عمير، من أنّ جبريل عليه السّلام عرض على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عند بدء الوحي نمطا من ديباج فيه كلام مكتوب، وقال له: اقرأ.