معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 40
أمّا أصناف النّاس الّذين أشار إليهم هذا الدّرس بأسلوب الرّمز والكناية، فهم الأصناف الأربعة التالية:
الصّنف الأوّل: المصدّقون برسالة الرسول المهتدون بأنفسهم، دون أن يحملوا رسالة الدّعوة إلى اللّه وصراطه المستقيم.
الصّنف الثاني: المصدّقون برسالة الرّسول الدّاعون إلى اللّه، والآمرون بالتّقوى، أي: الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
الصنف الثالث: المكذّبون بالرّسول ورسالته التي يبلّغها عن ربّه، والمتولّون عنها، دون أن يقوموا بالدّعوة إلى الباطل والشّرّ، ومجانبة طاعة اللّه، وتنكّب صراطه المستقيم.
الصنف الرابع: المكذّبون المتولّون الدّاعون إلى التكذيب برسالة الرّسول، والنّاهون عن فعل الصالحات والخيرات الّتي أمر اللّه بها، والآمرون بفعل الشّرور والقبائح والجرائم والآثام الّتي نهى اللّه عنها.
وتضمّن هذا الدّرس الوعد الضّمنيّ للصنفين الأوّلين، والوعيد الضمنيّ والصّريح للصّنفين الأخيرين.
وجاء في خاتمته تثبيت الصّنفين الأوّلين على الإيمان والطّاعة للّه، وعلى زيادة التّقرّب إليه بالسّجود، لنيل فيوض عطاءات اللّه لهم بالاقتراب إليه بكمال الخضوع.
ولدى تأمّل هذه الدّروس الثّلاثة المترابطة ترابطا تعاقبيّا حكيما، نستطيع أن نضع عنوانا لموضوع السّورة مأخوذا من دروسها الثّلاثة، ويمكن أن نصوغ هذا العنوان بأن نقول:
أول فقرات رسالة الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم في هذا الدين الخاتم، التوجيه للانتفاع بوسائل تحصيل العلم الذي يهدي إلى مصالح الدّنيا والآخرة،