معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 307
موضوع هذه السّورة تناول تأكيد قضيّة الجزاء، الذي هو عاقبة الابتلاء والمسؤوليّة في الحياة الدنيا، بمقتضى حكمة الرّبّ الخالق العليم الحكيم القدير.
وقد اشتملت هذه السورة على درسين:
الدرس الأوّل:
تضمّن قسما تأكيديّا من اللّه عزّ وجلّ بطائفة من ظواهر بديع صنعه في الكون وفي الأنفس، وهذه الظواهر تدلّ على كمال الإتقان، وعظيم العناية بالعباد، وتهيئة ما فيه مصالحهم، ومعايشهم في الحياة الدّنيا، والمقسم عليه الّذي يراد تأكيده قضيّة واحدة من أركان الإيمان، هي قضيّة الجزاء الرّبّاني، ومعلوم أنّ الجزاء هو الحكمة الغائيّة من الإبتلاء في ظروف الحياة الدنيا، وهو الآيات من (1 - 10) .
الدرس الثاني:
تضمّن ذكر مثل تاريخيّ من أمثلة عقاب اللّه المعجّل في الدّنيا للمكذّبين برسالات المرسلين من لدن ربّ العالمين، هو عقاب اللّه عزّ وجلّ لثمود قوم النبيّ الرسول صالح عليه السّلام، لتكذبيهم رسول ربّهم، ولطغيانهم، ولتحدّيهم لإنذارات ربّهم في معجزته الّتي خلقها لهم حسب طلبهم، وهي النّاقة الّتي أخرجها لهم من صخرة عيّنوها، وعلى وفق الصفات التي ذكروها.
وقد جاءت قصة هذا المثل موجزة مناسبة لحجم السّورة، ومرحلة نزولها، ومعلوم أنّ ذكر العقاب المعجّل ينبّه على العقاب المؤجّل إلى يوم الدين.
وآيات هذا الدرس هي من (11 - 15) .