معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 21
والغرض من هذه الفقرة من هذا الدرس إعلام النّاس بأسلوب غير مباشر، بوظيفة القرآن الحكيم، ووظيفة الرّسول الكريم محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فيما حمّله ربّه من رسالة للناس، مع تثبيت فؤاد الرّسول في رسالته، غير مبال بما يتعرّض له من أذى، ويتعرّض له الذين آمنوا به واتّبعوه من اضطهادات كبراء كفّار مكّة يومئذ.
* واشتمل على بيان يتعلّق بحال أكثر كبراء كفّار قومه المشركين في مكّة إبّان نزول السّورة، بأنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها، فلا يؤثّر فيهم معها الإنذار: وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (10) .
إذن فمن الخير له أن يوجّه اهتمامه وعنايته، لدعوة غيرهم من الذّين لم يبلغوا بعد إلى مثل حالتهم من العناد والإصرار على الكفر والجحود، ومعاداة الرسول ودعوته، ولا سيّما الذي يتفرّس فيهم أنّهم يخشون اللّه بالغيب.
* واشتمل على بيان هو من عناصر القاعدة الإيمانيّة في الإسلام.
الدرس الثاني:
* اشتمل على ضرب مثل تاريخيّ لقوم أرسل اللّه إليهم رسولين فكذّبوهما، فعزّزهما اللّه بثالث، فكذّبوهم، وأخيرا هدّدوهم بالقتل رجما بالحجارة، وبعذاب أليم، إذا لم ينتهوا عن أداء رسالتهم.
وكان مصير هؤلاء القوم الذين ذكرهم اللّه بعنوان"أَصْحابَ الْقَرْيَةِ"الإهلاك بالصيحة.
ويشعر إيراد هذا المثل التاريخي، عقب بيان أنّ كبراء كفّار مكّة قد وصلوا إلى حالة ميؤوس من إيمانهم معها، بأنّ هؤلاء قد أوشكوا أن تصل حالتهم حينئذ إلى مثل حالة"أَصْحابَ الْقَرْيَةِ"الّذين أهلكهم اللّه عزّ وجلّ إهلاكا شاملا بالصّيحة.