فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 84

ولم يكن واقع الإنسان العربيّ بطبيعته الفطريّة، محتاجا من الناحية الفكريّة إلى أكثر من هذا الاستدلال، إذ لم تكن لديه شبهة حول ثبات صفات الرّب الخالق جلّ جلاله إذا هو آمن به، فلم ينزل في العهد المكّيّ دفع شبهة اللّغوب، وهو: التّعب والكلل من ممارسة الخلق الأوّل، الّتي أثارها اليهود في العهد المدنيّ.

فأخّر اللّه إنزال النصّ الّذي يكذّب به مقالة اليهود، وضمّه إلى سورة (ق) المكيّة، وجعله بعد كلّ المعالجات الّتي عالج بها المكذّبين من مشركي مكّة في السّورة، وقبل ما يخصّ معالجة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم التربويّة، وهو الآية (38) من السورة.

***(10)التدبّر التحليلي للدرس السادس من دروس السورة وهو الآيات من(16 - 18)

قول اللّه عزّ وجلّ:

[سورة ق (50) : الآيات 16 إلى 18]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (17) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18)

بعد أن جاء في السّورة إثبات قضيّة البعث للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء. وبعد أن جاء فيها الإلزام بقدرة اللّه على الإحياء بعد الموت، عن طريق الحجّة البرهانيّة. يأتي هذا الدرس السادس منها لشرح قضيّة مراقبة اللّه والمكّلفين بالمراقبة من ملائكته، للإنسان في أعماله الباطنة والظاهرة في الحياة الدّنيا، لمحاسبته يوم الدين على ما كان منها من كسبه الإراديّ المسؤول عنه، لأنّه هو الذي جعل مخيّرا فيه ذا إرادة حرّة، ليبتلى عن طريقه في ظروف الحياة الدّنيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت