معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 143
روى النسائي بسنده عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها، قالت:
"كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يصوم حتّى نقول: ما يريد أن يفطر، ويفطر حتّى نقول: ما يريد أن يصوم، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ في كلّ ليلة: بني إسرائيل، والزّمر".
سورة"بني إسرائيل"هي سورة"الإسراء".
ظهر لي أنّ موضوع هذه السّورة يدور حول ذكر ملخّصات موجزات لقضايا تتعلّق بالقضايا الإيمانيّة، وبمفهومات هي من الكلّيّات الكبرى في الدّين، سبق ذكر معظمها في نجوم التّنزيل قبل سورة (الزّمر/ 59 نزول) مبسوطا، أو مفصّلا، أو مقرونا بجدليّات للمخالفين، بغية الإقناع، أو الإلزام، أو الإفحام.
وتعتبر هذه السّورة فيما أرى بمثابة شجرة باسقة ذات ساق واحدة ممتدّة سموقا، وقد نضّدت عليها الملخّصات الموجزات تنضيدا حكيما متراكبا مع ما قرن بها من إضافات نافعات مكمّلات.
وظهر لي أنّ قضاياها بمثابة"متن"سبق شرحه، وأضيفت إليه إضافات توضيحيّة وتكميليّة، وقد يتبع بشروح مفصّلة مع إضافات في نجوم التّنزيل الّلاحقة، ذوات قيم ثمينة في الفكر الدّيني.
وبما أنّها ملخّصات موجزات لما سبق ذكره في نجوم التّنزيل، فمن غير المستحسن تحديد موضوع معيّن جامع لها، غير كونها كلّيّات عامّات