معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 600
(5) ملحق حول"بلاغيات في سورة (الشرح) "
من بلاغيات هذه السورة ما يلي:
الأولى:
الإطناب للإبهام المحرّك للشوق والّذي يتبعه الإيضاح المؤكّد للفكرة، والمثبّت لها.
ونجد هذا الإطناب في أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) ؟ ففي هذه الجملة زيادة عبارة (لك) إذ المساواة تقتضي أن يقال: ألم نشرح صدرك؟
ونجده أيضا في وَوَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) ففي هذه الجملة زيادة عبارة: (عنك) والمساواة تقتضي أن يقال: ووضعنا وزرك.
ونجده أيضا في وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ (4) ففي هذه الجملة زيادة عبارة:
(لك) والمساواة تقتضي أن يقال: ورفعنا ذكرك.
قال البلاغيون هذه الزيادات في هذه الجمل تفيد الإبهام أوّلا، فتستشرف النّفس للإيضاح، وتتشوّق للتفسير، فتأتي عبارات: [صدرك- وزرك- ذكرك] فيرتفع الإبهام، ويرتوي ظمأ النفس إلى المعرفة، هذا الظمأ الذي أثاره التشويق، فتتمكّن المعرفة وتثبت، مع ما في:"لك"و"عنك"من تأكيد وتمكين، وإشعار بالتمييز والتخصيص، إذ المقام مقام امتنان سبقت دواعيه.
الثانية:
استعمال ضمير المتكلّم العظيم، وهو ضمير الجماعة مع أنّ المتكلّم واحد أحد في:"نشرح- ووضعنا- ورفعنا"للإشعار بأنّ المنن التي امتنّ اللّه بها على رسوله منن عظيمة تناسب عظمة واهبها، وللإطماع بتحقق المنن الموعود بها، فمقدّم الوعد عظيم جليل.