معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 12، ص: 82
وضمائركم، فأوهمكم أنّ آلهتكم نفعتكم أو رفعت عنكم ما تكرهون، وعبث بأهوائكم وشهواتكم فأثّرت على إراداتكم، فوجهتها لسلوك سبل الغواية.
إن كان لدى آلهتكم جلب نفع، أو دفع ضرّ، أو ردّ أعدائها عنها، فتعالوا نجرّب تحطيمها أمامكم، وجعلها جذاذا، كما فعل إبراهيم عليه السّلام في أوثان قومه، وليفعل فينا من ترمز له هذه الأوثان ما نكره، إن كان لديها قدرة على أن تفعل شيئا.
وهنا ينقطع المشركون، وتسقط ذرائعهم، ولا يوافقون على أن تحطّم أصنامهم، ويغلبون.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الخامس من دروس سورة (سبأ) .
والحمد للّه على معونته ومدده، وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجل:
[سورة سبإ (34) : الآيات 28 إلى 30]
وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (28) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (29) قُلْ لَكُمْ مِيعادُ يَوْمٍ لا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ ساعَةً وَلا تَسْتَقْدِمُونَ (30)
تمهيد:
في آيات هذا الدّرس خطاب من اللّه عزّ وجلّ لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، بأنّه رسول للنّاس كافّة، بشيرا للمؤمنين، ونذيرا للكافرين.