معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 14، ص: 24
أي: وبعد أن يقوم الرّسول أو حملة رسالته من أمّته بالتّبليغ المطلوب منهم، ينقسم المبلّغون إلى قسمين:
(1) القسم الّذين يرفضون الاستجابة لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، وهؤلاء يضلّهم اللّه بمشيئته الحكيمة، أي: يحكم عليهم بالضّلال.
(2) والقسم الّذين يستجيبون لدعوة الحقّ الرّبّانيّة، وهؤلاء يهديهم اللّه بمشيئته الحكيمة، أي: يحكم لهم بالهداية.
ومن يحكم اللّه عليه بالضّلالة يجزيه بعزّته ضمن قواعد العدل الحكيمة.
ومن يحكم له بالهداية يجزيه ثوابا جزيلا بحكمته، ضمن واسع فضله وفيض عطاياه.
وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) : أي: وهو القويّ الغالب، الحكيم في عدله وفضله.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الأوّل من دروس سورة (إبراهيم) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه، ومنّته، وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة إبراهيم (14) : الآيات 5 إلى 8]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8)