معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 4، ص: 39
المراد بالطّوليين:"الأنعام"و"الأعراف"وسورة"الأعراف"أطول، إذ عدد آياتها (206) وعدد صفحاتها (24) صفحة. أما سورة الأنعام فعدد آياتها (165) وعدد صفحاته (23) صفحة بحسب مصحف المدينة المنورة.
أي: أمّا"البقرة"و"آل عمران"و"النّساء"فمعروفات بأنها الطّوال.
وكلّ منها أطول من"الأعراف".
وتأتي"المائدة"بعد"النساء"وقبل"الأنعام"وهي أقصر من"الأنعام"فالطوليان بعد المائدة في المصحف هما:"الأنعام"و"الأعراف".
يمكن وضع العنوان التالي لموضوع سورة (الأعراف) :
مطلوب اللّه من عباده في رحلة امتحانهم أن يتّبعوا ما أنزل إليهم من ربّهم، وتفصيلات تتعلّق بهذا المطلوب، وقصة التاريخ الإنساني تجاه هذا المطلوب الرّباني منذ خلق اللّه آدم وزوجه.
فيدور موضوع سورة (الأعراف) حول تاريخ الناس، آدم وزوجه وذراريهما، تجاه ما يجب عليهم من اتّباع ما أنزل إليهم من ربّهم، وما يحرم عليهم من اتّباع أولياء من دونه، وبيان ما أثبته الواقع من أنّ الناس قليلا ما يتذكّرون عبر التاريخ البشري.
واشتمل هذا الموضوع على معالجات للرّسول صلى اللّه عليه وسلم، وللّذين لم يتّبعوا ما أنزل ربّهم إليهم، وعلى بيانات لأصول الدين الذي اصطفاه اللّه الناس، وكليّاته الكبرى، وتحذيرات لبني آدم من أن يفتنهم الشيطان، فيصدّهم بوساوسه وتسويلاته عن دخول الجنة، كما أخرج أبويهم آدم وحواء من الجنة، بمخالفتهما لما نهى اللّه عنه.