معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 20
القضية الثالثة عشرة: إقامة الحجّة البرهانية على منكر البعث، إذ قدّم عظما نخرا باليا، وقال: من يحيي العظام وهي رميم، ساخرا من قضية الإعادة إلى الحياة بعد الموت والفناء، دون أن يقدّم دليلا ما غير الاستبعاد والاستغراب.
اشتملت سورة (يس) على عشرة دروس متعانقة داخل دائرة موضوع واحد، هو الموضوع الذي سبق بيانه في الفقرة السابقة، وهي ما يلي:
الدرس الأول:
* اشتمل هذا الدرس على خطاب من اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، مؤكّدا له فيه، بأنّه من المرسلين، بدليل معجزة القرآن الحكيم الذي ينزّله عليه مفرّقا منجما بحسب مقتضيات الحكمة البيانيّة والدعويّة، ومثنيا عليه بأنّه على صراط مستقيم، وبأنّه ينزّل عليه القرآن الحكيم ليبلّغه للناس، وليكون آخر مراحل رسالته مع كلّ زمرة يدعوها إلى دين اللّه الإنذار بعذاب اللّه المؤجّل إلى يوم الدين، مع احتمال أن ينزل اللّه بها عذابا معجّلا في الدنيا، إذا أصرّت على كفرها وجحودها، وفسادها وإفسادها في الأرض، ومقاومتها لدعوة الحقّ الرّبانيّة.
وهذا الإنذار هو الشيء نفسه الّذي أنذر به آباء الأقوام ومنهم العرب، في الكتب السّابقة، أو على ألسنة الرّسل السابقين فمرّت عليهم أزمان أهملت الأقوام ما كان آباؤهم قد أنذروا به فصاروا غافلين، غير منتبهين إلى ما كان آباؤهم قد أنذروا به.