معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 23
المصرّين على شركهم وكفرهم، وهم المعنيّون في السّورة، في مقابل ما يوجّه لهم من دعوة لاتّقاء عقاب اللّه على ما قدّموا من جرائم في الماضي، ولاتّقاء عقابه على ما يريدون ارتكابه من جرائم في المستقبل، وفي مقابل ما يرون من آيات اللّه في كونه، وفي مجاري تصاريفه، إذ يقابلون كلّ ذلك بالإعراض وعدم الاكتراث.
وإذا قيل لهم: أنفقوا ممّا رزقكم اللّه على ذوي الضّرورات والحاجات. سخروا ممّن دعاهم إلى هذا العمل من أعمال الخير قائلين:
أنطعم من لو يشاء اللّه أطعمه؟! بأسلوب استفهام السّاخر المستهزئ الذي لا يؤمن بفعل الخير.
الدّرس الخامس:
* اشتمل على عرض بعض جدليّات قادة المشركين المعاندين في مكة في المرحلة التي نزلت فيها السورة، وهي جدليّات غير ذات قيمة في موازين الفكر السليم، اتّخذوا منها ذرائع لرفض الإيمان بالرّسول وبالقرآن وبما جاء فيه من حقّ.
وهي جدليّات كانوا يكرّرون فيها قولهم: متى يكون وقت قيام السّاعة؟!
فجاء التعليم الرّبّانيّ مشتملا على بيان أنّ السّاعة الّتي أخفى اللّه عزّ وجلّ العلم بوقتها عن كلّ ذي علم ممّن خلق، إذا جاء وقتها فلا يحتاج الأمر إلّا صيحة تأخذهم أخذا سريعا جدا، إذ يكونون بها هالكين، هم وكلّ من قضى اللّه أن يهلكه ساعتئذ، وإذ تحدث أحداثها العظمى في الكون كلّه.
ثمّ بعد مرور مدّة من الزّمن مقدّرة في علم اللّه جلّ جلاله، ينفخ في