معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 615
قال اللّه عزّ وجلّ:
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) ؟!!.
الحديث: الكلام الهادئ الّذي يتكلّم به المحدّث في مجلس متكافئ بينه وبين من يستمع إليه، فلا يشعر المستمع بأنّه في موقع الأدنى الذي يتلقّى من الأعلى، بل يشعر بأنّهما على سواء، في التّلقّي والعطاء.
بخلاف عمل الخطيب، أو المعلّم، أو المدرّس، أو من يلقي محاضرة، أو الآمر النّاهي، أو الشّاعر، أو نحوهم.
والحديث أكثر الكلام قبولا وتأثيرا في النفوس البشرية، إذ لا يواجه عقبة صادّة في الغالب من الأحوال، ولا يواجه نفور مستكبر يرفض تلقّي العلم من معلّم.
ولهذا وصف اللّه كلامه لعباده في كتابه بأنّه من نوع الحديث، وأرشد بهذا الوصف الدّعاة إلى دين اللّه بأن يكونوا محدّثين، حتّى تكون دعوتهم أوقع في نفوس من يوجّهون لهم الدّعوة.
فخاطب المشركين الذين كفروا باللّه ورسوله بقوله في سورة (النجم/ 53 مصحف/ 23 نزول) :
أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) .
وقال عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا مُتَشابِهًا مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ (23) .