فهرس الكتاب

الصفحة 1300 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 616

وقد أدرك أئمّة الضلال المعاصرون في الأرض قيمة تأثير الحديث الهادئ، فيمن يوجّه لهم، فأوصوا جنودهم بأن يستخدموا أسلوب الحديث الفردي، أو في جماعات صغرى، لإقناع الناس بأفكارهم، ومذاهبهم، وضلالاتهم، فقدّم لهم استخدام هذا الأسلوب تأثيرات كثيرات، وجلب إلى صفوفهم وتكتّلاتهم قطعانا بشريّة كثيرة.

أمّا ختم سورة (المرسلات) بقول اللّه عزّ وجلّ:

فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) ؟!!

فمعناه: فبأيّ حديث آخر يؤمنون بعد هذا الحديث البيانيّ الإقناعيّ، والترغيبيّ، والترهيبيّ، الّذي اشتملت عليه هذه السّورة، والكافي تماما لهداية من هو مستعدّ للهداية، فلا يرفضها ولا يرفض التصديق بالحق الذي هدت إليه، إلّا جحود معاند مجرم.

إنّ هذا الحديث قد حاصرهم محاصرة تامّة فكريّة عقليّة منطقيّة، ومحاصرة نفسيّة من محوري الخوف والطّمع، فإذا لم يؤمنوا تأثّرا به فمن المستبعد أن يكون لديهم استعداد لأن يؤمنوا بالرّسول وبالقرآن وبيوم الدين تأثّرا بأيّ حديث بعده.

ماذا يطلب الحريص على نجاة نفسه وسعادتها، أكثر من حديث موجّه لمصلحته، مشتمل على ما يقنعه بالحقّ، ويخوّفه من الخلود في العذاب الأليم، ويرغبه في النعيم المقيم، بجنّات ربّ العالمين.

إنّ إصراره على التكذيب بعد هذا الحديث لا يكون إلّا ناشئا عن عناد وإصرار على الباطل بحماقة طاغية، وعن اتّباع للهوى ورغبات الفجور، والتعلّق الشديد بارتكاب الجرائم والآثام.

والاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجيبيّ من أمر المكذّبين الذين يستحقّون الدّخول في وعيد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت