فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 296

والابتهال، كتب اللّه له من الأجر وحطّ عنه من الوزر، كما لو عبد اللّه وتضرّع إليه طوال عمر فيه من الأيّام ثلاثون ألفا.

يضاف إلى هذا أنّ الدّعاء فيها مستجاب بفضل اللّه وكرمه على عباده.

لقد جعل اللّه عزّ وجلّ ليلة القدر مناسبة للتسابق في عمل الخير، والتعويض عمّا سلف من تقصيرات، والتكفير عمّا سلف من سيّئات ومخالفات، والإطماع بإجابة الدّعوات.

مضاعفة ثواب الأعمال لخصائص بعض الأزمنة والأماكن:

أمّا مضاعفة الأجر والثواب عند اللّه، وإجابة الدّعاء، لخصائص يجعلها اللّه جلّ جلاله، لبعض الأزمنة والأمكنة وغيرها، فهي قضيّة فضل وجود ينفح اللّه بهما عباده، ليمنحهم فرصا يعوّضون فيها على أنفسهم ما فاتهم من أعمال، بسبب تقصيراتهم، أو مشاغلهم، أو انصرافهم إلى ملهيات الحياة الدّنيا، كالأموال، والبنين، والاستمتاع بصنوف اللّذّات.

فمن خصائص الأزمنة ليلة القدر، ومن خصائص الأمكنة الحرم المكيّ، ومسجد الرّسول، ومن خصائص الأحوال صلاة الجماعة، ومن خصائص الأشخاص الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، فمن لقيه مسلما اكتسب مزيّة الصّحبة، ونظرا إلى الخصائص المختلفة الّتي جعلها اللّه عزّ وجلّ قال العلماء: إنّ اللّه خواصّ في الأزمنة والأمكنة والأشخاص.

* قول اللّه عزّ وجلّ:

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) .

في هذه الآية يبيّن ربّنا تبارك وتعالى أنّ من خصائص ليلة القدر أنّ الملائكة تنزّل فيها، أي: تتنزّل فيها من منازلها في السّماوات العليا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت