معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 759
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا: أي: وأعلن تعظيمه بعبارات التكبير المبالغ فيها كثيرا، مثل: اللّه أكبر كبيرا، مع تكرير عبارات التكبير له.
تكبيرا: مفعول مطلق، والتنكير فيه يراد به بلاغيّا التّكثير، أي:
وكبّره تكبيرا كثيرا جدّا.
وبهذا التوجيه للإعلان عن عناصر جليلة من عناصر القاعدة الإيمانية، لربط الفروع بالأصول، تنتهي السّورة.
وهنا ينتهي تدبّر الدّرس الأخير من سورة (الإسراء) .
والحمد للّه على مدده ومعونته وتوفيقه وفتحه.
في هذه السّورة بلاغيات كثيرة، وأنتقي في هذا الاستخراج منها ما يقلّ تكرّره في السّور:
أوّلا: من استخدام المجاز في السّورة ما يلي:
(1) المجاز العقلي: وهو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ:
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً (12) :
جعلت آية اللّيل ممحوّة في هذا الإسناد، مع أنّها ماحية للرّؤية.
وهذا من قبيل المجاز العقلي، والعلاقة أنّ اللّيل سبب لمحو الأشياء عن رؤية الأبصار لها.
(2) المجاز المرسل: وهو المجاز الّذي لا يكون أساسه التّشبيه،