معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 760
ولا يكون في الإسناد، بل له علاقة من العلاقات الّتي تصحّح التجوّز، ومنه قول اللّه عزّ وجلّ:
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ... (82) :
أي: ما هو سبب شفاء، أطلق السّبب وأريد به المسبّب، والعلاقة السّببيّة.
وأطلق على القرآن أنّه رحمة للمؤمنين، لأنّه أثر من آثار رحمة اللّه عزّ وجلّ بعباده، وهذا أيضا من المجاز المرسل.
ثانيا: من الإيجاز بالحذف
ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ:
وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا (16) :
أي: أمرنا مترفيها بالإيمان والإسلام والعمل الصّالح، ففسقوا فيها خارجين عن طاعتنا، وهذا المحذوف يسهل استخراجه فاللّه لا يأمر بالفسق.
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67) :
ضمّن الفعل في: نَجَّاكُمْ معنى الفعل في"أوصلكم"فعدّي تعديته، فأغنت الجملة عن جملتين. حذف من كلّ منهما شيء وأثبت شيء، والمعنى: فلما نجّاكم من الهلاك وأوصلكم إلى البرّ.
(3) وقول اللّه عزّ وجلّ:
أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ... (68) :
"الفاء"تعطف على محذوف، والتّقدير: أملكتم بقدراتكم جانب البرّ فأمنتم أن يخسف اللّه بكم جانب البرّ.