فهرس الكتاب

الصفحة 998 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 308

قال اللّه عزّ وجلّ:

[سورة الشمس (91) : الآيات 1 إلى 10]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (2) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (3) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (4)

وَالسَّماءِ وَما بَناها (5) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (6) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (7) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (8) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (9)

وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها (10)

تمهيد:

إنّ القسم الصّادر عن اللّه عزّ وجلّ ببعض ظواهر خلقه المتقنة، هو في الحقيقة قسم بصفاته العظيمة الجليلة التي كان من آثارها هذه الظواهر، نظرا إلى أنّ هذه الظواهر تدلّ أولي الألباب على طائفة من صفاته العظيمة الجليلة، ومنها وجوده الأزليّ الأبديّ، وهيمنته على كلّ شيء، وسلطانه الدّائم، وعلمه المحيط بكلّ شيء، وتدبيره الحكيم، وقدرته على ما يشاء.

إنّ القسم بالصنعة يدلّ على الصانع وصفاته، وإنّ القسم بالمشهود هو بمثابة الدليل القويّ على صدق وقوع المقسم عليه الغائب، المماثل للمشهود.

وبهذا تظهر لنا حكمة إقسام اللّه عزّ وجلّ ببعض مخلوقاته في القرآن الكريم.

وقد أقسم اللّه عزّ وجلّ بسبع ظاهرات من ظاهرات خلقه العظيم لكونه، في هذا الدّرس الأوّل من درسي السورة.

الظاهرة الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَالشَّمْسِ وَضُحاها (1) "الواو"هي"واو القسم"والكلام على تقدير"أحلف"أو"أقسم"ولكن لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت