فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 309
يظهر هذا الفعل المقدّر إلّا إذا كان حرف القسم الباء، فيجوز إظهاره وإضماره معها، وفي غيره لا يأتي في لسان العرب ظاهرا، بل هو مقدّر ذهنا.
لقد أقسم اللّه عزّ وجلّ في هذه العبارة بالشّمس، وأقسم بضحاها.
وفي الإقسام بالشّمس توجيه لظاهرة عناية اللّه بسكّان الأرض، في إيجاد هذا النجم العظيم الملتهب القريب من الأرض، والممدّ لها بالطاقة، وبالضّوء الّذي ينطلق منها إلى السطح المواجه لها من الأرض، بمقدار حاجة أهلها. والممدّ لها بنور القمر المنعكس من أشعّة الشّمس المنسكبة عليه.
وجاء في العبارة تخصيص ضحاها بقسم، بعد القسم بها كلّها؛ لأنّ ضحاها وهو وقت ظهورها وانجلاء ضوئها، هو الأمر العظيم الذي يمدّ الأرض وسكّانها بما يحتاجون إليه من وقود لغذائهم ومعايشهم المختلفة.
فجرم الشّمس خصّصته العناية الرّبّانيّة بإتقان عجيب لمنافع سكّان الأرض، وضبط دورانها حول الشمس سنويّا، وحول نفسها باتّجاه الشمس يوميّا، مع محافظتها على مداريها دون إخلال.
وضوء الشّمس خصّصته العناية الرّبّانيّة بإتقان عجيب، لإمداد سكّان الأرض بطاقات أقواتهم، ومصالح أجسامهم المختلفة.
الضّحى: هو الوقت الّذي يكتمل فيه إشراق الشّمس بعد أن تطلع.
وضحى الشمس أيضا ظهورها وبروزها وانجلاء ضوئها، يقال لغة:
ضحا الشيء إذا ظهر وبرز. قال الجوهريّ الضّحا مقصورة، تؤنّث وتذكّر.
فيظهر أنّ المراد بعبارة [ضحاها] ظهور كلّ ضوئها المشرق وقت إشراقه.