فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 452
القاعدة الثالثة: أنّ جميع الحمد ما يدرك المخلوقون منه، وما لا يدركون، في الحياة الأولى للخلائق، وفي الحياة الأخرى يوم الدّين، هو للّه وحده لا شريك له فيه، دلّ على هذه القاعدة: لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ: أي: له وحده كلّ الحمد، استفيد القصر من تقديم الخبر"له"على المبتدأ"الحمد".
القاعدة الرابعة: أنّ له وحده الحكم بين العباد يوم الدّين، لا يشاركه فيه نبيّ مرسل، ولا ملك مقرّب، دلّ على هذه القاعدة: وَلَهُ الْحُكْمُ وفي هذه العبارة أيضا قصر دلّ عليه تقديم الخبر"له"على المبتدأ"الحكم".
القاعدة الخامسة: أنّ جميع الخلائق يرجعون إلى ربّهم يوم القيامة، بإرجاع اللّه لهم بالبعث إلى الحياة مرّة أخرى، ليحاسب من كان موضوعا منهم في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، وليفصل القضاء بشأنه، وليجازيه، دلّ على هذه القاعدة: وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [و إليه ترجعون] .
وبهذا انتهى تدبّر الدّرس الثالث من دروس سورة (القصص) والحمد للّه على إمداداته وفتحه ومنّه وتوفيقه، وأسأله المزيد من هباته، والتّسديد في أمري كلّه، وأن يرزقني الإخلاص في القول والعمل.
وهو درس يشتمل على تعليم مناظرة جدليّة حول ربوبيّة اللّه التي لا يشاركه فيها أحد، والّتي تستلزم عقلا إلهيّته، وأنّه لا شريك له في إلهيته، مع إقناعات فكريّة، وعلاج ترهيبيّ.
قال اللّه عزّ وجلّ خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ داع إلى اللّه من أمّته: