معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 2، ص: 584
ومن المناسب والبديع عند هذا المفصل من مفاصل السّورة، تكرير التحذير والتهديد بعبارة: وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) الّتي سبق بيان اختيارها للتكرير العلاجيّ، عند مفاصل محدّدة بإحكام من مفاصل هذه السّورة العظيمة، وسبق تدبّرها.
قال اللّه عزّ وجل:
[سورة المرسلات (77) : الآيات 29 إلى 45]
انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ (30) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ (33)
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (34) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ (35) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (37) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38)
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (45)
* قرأ رويس: [انطلقوا إلى ظلّ] : بصيغة الفعل الماضي في الآية (30) .
وقرأ باقي القراء العشرة انطلقوا بصيغة فعل الأمر وبين القراءتين تكامل في أداء المراد.
وقرأ حفص، وحمزة، والكسائي، وخلف [جمالة] وهو اسم جمع لطائفة من الجمال، القراءة بكسر الجيم، وفي اللّغة يجوز ضمّها وفتحها.
الجمل: الكبير من الإبل.