معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 144
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة فاطر (35) : الآيات 27 إلى 28]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ (27) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)
تمهيد:
في هاتين الآيتين عود إلى عرض بعض آيات اللّه في كونه، وهي آيات تتعلّق بظاهرة الألوان في الأكوان.
اختلاف الألوان اختلافا كثيرا وعجيبا في الثّمرات إحدى آيات اللّه في كونه، ومعلوم أنّ أصناف الزّهور والورود هي من الثمرات، وفي الثمرات الأخرى ألوان عجيبة تميّز كلّ نوع وكلّ صنف منها.
وكذلك اختلاف الألوان في الجبال والصّخور، وتلحق بها الرّمال والأتربة وسائر عناصر الأرض.
وكذلك اختلاف الألوان في النّاس والدّواب والأنعام، ويلحق بها سائر الأحياء، كالطّيور والأسماك وأنواع الفراش وخشاش الأرض والحشرات.
إنّ آيات اللّه عزّ وجلّ في اختلاف الألوان في الأكوان، من الظواهر الكونيّة الدّالّة على ربوبيّة اللّه في الكون، وعلى وحدته في ربوبيّته ومعلوم أنّ توحيده في ربوبيّته يستلزم عقلا توحيده في إلهيّته، فهو المستحقّ وحده في الوجود كلّه أن يعبد، فلا إله بحق إلّا هو.