معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 145
هذا الدرس مرتبط بالفرع الأول من فروع شجرة موضوع السّورة، وفيه متابعة معالجة إقناع المشركين بشأن وحدانيّة اللّه في ربوبيته للكون كلّه، ووحدانيّته في استحقاقه أن يكون هو الإله المعبود وحده.
وظاهرة الألوان المختلفة اختلافا عجيبا في الأكوان، هي من آيات اللّه المنبثّة في الأرض وفي الكائنات عليها.
وبما أنّ اختلاف الألوان في الأشياء والنباتات والأحياء يعتمد على طبائع الأشياء الموجودة في الذّرّات، وهذه لا يستطيع التوصّل إليها إلّا أهل البحث العلميّ، جاء في هذا الدّرس قول اللّه عزّ وجل:
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ.
وعلى الرّغم من أنّ علماء البصريات والألوان، من علماء الظاهرات الكونيّة، قد توصّلوا إلى معرفة أشياء ذوات شأن عن الألوان ورؤيتها بالأبصار، إلّا أنّهم لم يتوصّلوا بعد إلى معرفة آليّة إدراكها في الأدمغة، بعد مرورها في أجهزة الإدراك البصريّ.
وما توصّلوا إلى معرفته هو من الأمور المدهشة حقا، والدّالّة على أنّ الرّبّ الخالق قد أتقن كلّ شيء صنعا، إذ أحكم الرّبط التكامليّ بين الطّاقة الضّوئيّة، وموجات الضّوء ذوات الأطوال المختلفة، الّتي ترى منها أعين البشر ستّا على شكل ستّة ألوان هي ألوان قوس قزح، وهذه تسمّى الطّيف المرئيّ، وأقصر ما ترى أعين الناس طيفه من هذه الأمواج الضّوئيّة تراه باللّون البنفسجيّ، والأطول منه ضمن السّلّم الارتقائي تراه باللّون الأزرق، ثمّ ترى الأطول باللّون الأخضر، ثمّ ترى الأطول باللّون الأصفر، ثمّ ترى الأطول باللّون البرتقالي، ثمّ ترى الأطول باللّون الأحمر، وهذا اللّون هو آخر سلّم الطّيوف الضّوئيّة، الّتي تستطيع عيون الناس رؤيتها.