معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 146
والضّوء ذو الموجة الأطول من الموجة ذات الطّيف الأحمر، ضوء لا تراه أعين الناس، وكذلك الضوء ذو الموجة الأقصر من الموجة ذات الطيف البنفسجيّ ضوء لا تراه أعين الناس.
وبعض الكائنات الحيّة ترى طيوف أشعّة الضوء ذي الموجات الأقصر من موجة الضّوء الذي ترى أعين الناس طيفه بنفسجيا، وهذه الموجات الضّوئيّة الأقصر محجوبة عن أعين الناس، لأنّ الخالق المدبّر الحكيم لم يمنحهم القدرة على رؤيتها، ولم يجعل فيهم الوسائل الصالحة الّتي تمكّنهم من رؤيتها.
ونسأل علماء البصريات والألوان: كيف نرى الأشياء ذوات ألوان مختلفة.
وتجيبنا مدوّنات العلوم، بأنّ الضوء الّذي يرتدّ إلى أعين الناس منعكسا عن سطوح المرئيّات، هو الّذي يجعلهم يرونها بأشكالها، وأنّ سطوح المرئيّات تختلف عناصرها، فمن هذه العناصر ما يعكس إلى أعين الرّائين كلّ الموجات الضوئيّة السّتّة الّتي لدى الناس قابليّات لرؤية طيوفها، فتراها الأعين بيضاء، لأنّ اللّون الأبيض لون مركّب من الألوان السّتّة بنسب متساوية، وتختلف درجة البياض بسبب نقص الارتداد المنعكس، إذ يمتصّ سطح الجسم المرئيّ بعض أخلاط من أمواج الضّوء.
وحين يمتصّ سطح الجسم المرئيّ كلّ أمواج الضوء الّتي يراها الناس، ولا يعكس إلى أعين الرّائين منها شيئا، تراه أعينهم أسود شديد السّواد، ويفسّر علماء البصريّات هذا بانعدام اللّون، وتخفّ حدّة السّواد بسبب انعكاس بعض الأشعّة.
أمّا الألوان السّتّة: البنفسجيّ، فالأزرق، فالأخضر، فالأصفر، فالبرتقاليّ، فالأحمر، فعيون الناس ترى الأشياء بواحد منها من خلال