معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 8، ص: 463
الأوّلون: هم من آدم إلى عهد التكليف بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباع رسالته.
الآخرون: هم من كلّفوا بالإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباع رسالته، من بعد بعثته، وحتى تقوم السّاعة، وهم كلّ الموضوعين موضع الامتحان من إنس وجنّ، اعتبارا من تبلّغهم هذا التّكليف.
وسبق بيان أنّ الآيات من (10 - 14) قد دلّت على أنّ السّابقين ثلّة من الأوّلين، أي: هم جماعة بالنّسبة إلى الأولين وأعدادهم، وقليل من الآخرين بالنّسبة إليهم وإلى أعدادهم الكثيرة، الّتي ليس لملياراتها الكافرة حظّ في جنّات النعيم.
قول اللّه عزّ وجلّ بشأن عموم أصحاب الشّمال (- المشأمة) :
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (44) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (45)
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50)
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55)
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56)
تمهيد:
في هذه الآيات بيان لقطات من جزّاء عموم أصحاب الشمال في دار العذاب يوم الدين، مع بيان السّبب الذي استحقّوا به الخلود في دار العذاب، إذ كانوا في حياة امتحانهم في الدنيا يصرّون على الكفر باللّه، واتّخاذ شركاء من دونه، وكانوا يكذّبون رسل ربّهم، وبما جاء في كتبه المنزلة عليهم، من أنباء يوم الدّين، والجزاء في دار النّعيم، أو في دار