معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 271
(8) التدبّر التحليليّ للدرس الخامس الآيتان الأخيرتان من السورة (51 - 52)
قال اللّه عزّ وجلّ:
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) وَما هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (52)
* قرأ نافع، وأبو جعفر: (ليزلقونك) بفتح الياء، من فعل"زلق فلان فلانا يزلقه زلقا"أي: أبعده ونحّاه وجعله يزلّ عن مكانه.
وقرأ باقي القراء العشرة: لَيُزْلِقُونَكَ بضمّ الياء من فعل:"أزلقه يزلقه إزلاقا".
والمعنى في القراءتين واحد، والقراءتان وجهان عربيّان لهذا الفعل.
تمهيد:
هذا الدرس موصول بالدّرس الأوّل من دروس السورة، إذ جاء فيه أنّ مكذّبي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من كبراء مشركي مكّة اتّهموه بالجنون، لمّا دعاهم إلى الإسلام، وتلا عليهم ما كان قد نزل عليه من القرآن المجيد، وأنّ عتلّهم الزنيم قال بشأن القرآن: أساطير الأولين.
وموصول أيضا بالدرس الرابع من دروس السّورة، إذ جاء فيه قول اللّه عزّ وجلّ بشأن المكذبين بالقرآن: فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ.
فجاء الدّرس الأخير ليكشف مبلغ إعجاب المكذّبين بالقرآن إلى حدّ الدّهشة المثيرة للحسد العنيف، الذي يجعل بصر الحاسد يزلق المحسود عن موقفه الذي هو فيه يتحدّث، من فرط إعجابه بحديثه، وبيانه المعجز لأساطين البيان.