معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 143
* بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ:"بل"نظير سابقتها، أي: هم لا يؤمنون بالآخرة حتّى يخافوا عقاب اللّه عزّ وجل الذي أعدّه للمجرمين المكذبين فيها، وفي هذا بيان لعلّتهم النفسيّة الثانية.
فكبرهم وعدم خوفهم من الآخرة علّتان كانتا السبب في إعراضهم ونفورهم عن القرآن.
قوله تعالى:
كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56)
* قرأ جمهور القراء العشرة: وَما يَذْكُرُونَ بياء الغائبين.
وقرأ نافع: [و ما تذكرون] بتاء المخاطبين.
وفي هاتين القراءتين تكامل بياني، فقراءة"نافع"تخاطب الناس المكلفين جميعا، وقراءة الجمهور تتحدّث عنهم بالحديث عن الغائب.
(كلا:) كلمة ردع وزجر للّذين هم معرضون عن التذكرة كالحمر المستنفرة التي فرّت من قسورة، وردع وزجر لهم عن أن يؤتوا صحفا منشّرة.
وجاء بعدها تأكيد كون القرآن الذي يفرّون عنه مجرّد تذكرة غير مقترنة بقوّة مادّيّة مكرهة مجبرة بقسر.
* إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ الضمير يعود على القرآن الذي قال بشأنه الوليد بن المغيرة كما جاء في الدرس الثالث من دروس السورة: إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) .
* فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (55) .
أي: إنّ القرآن تذكرة موجّهة لمشيئة الموضوعين في الحياة الدنيا