معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 11
وقد أوصى اللّه عبده المؤمن أن يستعيذ باللّه السّميع العليم من الشّيطان، كلّما تعرّض لنزع في صدره منه، وهذا النزغ يحسّ به على صورة وساوس وخواطر فكرية، أو تحرّكات نفسيّة توجّهه لمعصية اللّه، وتزيّنها في نفسه.
فأنزل اللّه عزّ وجلّ في سورة (الأعراف/ 7 مصحف/ 39 نزول) قوله:
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) .
ثم أنزل اللّه عزّ وجل قوله في سورة (فصّلت/ 41 مصحف/ 61 نزول) :
وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) .
فزاد في العبارة تأكيدا وحصرا بأنّه هو وحده السّميع، أي: والمجيب لاستعاذة من استعاذ به، وهو وحده العليم به وبما يوسوس به الشيطان في صدره، مهما أخفى الشيطان وساوسه ونزغاته، أي: وهو وحده القادر على إعاذته.
وأدعية الاستعاذة باللّه في السّنّة كثيرة.
وفي الملحق الثالث من ملاحق سورتي الفلق والنّاس بيان مفصّل لكل ما جاء في القرآن حول الاستعاذة.
* قال الشافعيّة والحنابلة: تسنّ الاستعاذة سرّا في أوّل كلّ ركعة قبل القراءة، بأن يقول المصلي: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، عملا بعموم قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (النحل/ 16 مصحف/ 70 نزول) :