معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 234
لبيان سبب إهلاكهم بعد تعذيبهم، وهو ظلمهم العظيم من دركة تقتضي إهلاكهم باستئصال.
الدّابر: التابع، وهو من كلّ شيء آخره، وقطع الدّابر كناية عن الاستئصال التّامّ.
* ... وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (45) : أي: وكلّ الثّناء على ما هو في علم اللّه، موجّه للّه ربّ العالمين (- كلّ ما سوى اللّه عزّ وجلّ) الّذي خلّص المجتمع البشريّ من قوم ظالمين، بلغوا دركة اليأس من أن يصلحوا عن طريق إراداتهم الحرّة، في حياة الابتلاء والاختبار في ظروف هذه الحياة الدّنيا.
إنّ إهلاك القوم الظّالمين، الّذين صاروا بؤرة فساد وإفساد في الأرض، وطغيان وبغي وعدوان، نعمة عظيمة تنتزع من قلوب أولي الألباب الحمد والثّناء من درجة قصوى، على ربّ العباد الّذي رحمهم فخلّصهم من وباء لا سبيل إلى الخلاص منه إلّا بالاستئصال التّامّ، حتّى لا تبقى منهم جرثومة تنشر شرّا في دنيا الناس.
وبهذا انتهى تدبّر الدّرّس التاسع من دروس سورة (الأنعام) .
والحمد للّه على معونته، ومدده، وتوفيقه وفتحه.
قال اللّه عزّ وجلّ:
[سورة الأنعام (6) : الآيات 46 إلى 47]
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47)