معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 233
الدّنيا، من كلّ شيء تتعلّق به نفوسهم، بحسب ما توصّلوا إليه في تطوّرهم الحضاري.
شبّه تيسير المسالك للوصول إلى ما يشتهون بفتح الأبواب، فاستعير التّعبير:"بفتح الأبواب"للدّلالة على ذلك.
وفي التعبير بفتح الأبواب معنى أنّ خزائن اللّه موجودة دواما في كونه لكلّ شيء، ويفتح اللّه لعباده من أبوابها بحسب حكمته، في رحلة ابتلائهم في الحياة الدّنيا.
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) :
"حتّى"ابتدائيّة، وهي حرف تبتدىء بعده الجمل الاسميّة والفعليّة.
* فَرِحُوا: هنا، بمعنى بطروا واستكبروا، وتفاخروا فيما بينهم، وتعالوا على النّاس، فطغوا وبغوا.
* أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً: أي: قبضنا عليهم قبض تعذيب وإهلاك باستئصال مباغتين لهم. البغتة: المفاجأة.
* فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ: أي: فإذا هم ساكتون، يائسون، نادمون، لا يقدرون على شيء. يقال لغة: أبلس الرّجل، أي: قطع به، وسكت، وندم. ويقال:"أبلس من رحمة اللّه"أي: يئس.
والمعنى: حتّى إذا بطروا واستكبروا وطغوا وبغوا بما فتح اللّه عليهم من أبواب متاعات الحياة الدّنيا، أخذهم اللّه بالعذاب والإهلاك الشّاملين، بصورة مفاجئة غير مرتقبة، فإذا هم ساكتون، يائسون، نادمون، لا يستطيعون أن يفعلوا شيئا يقيهم شيئا من عذاب اللّه، ونوازل الإهلاك الشّامل.
* فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا: أي: فأهلكوا جميعا، حتّى لم يبق لهم تابع يتبعهم. وضع الاسم الظّاهر الَّذِينَ ظَلَمُوا موضع الضّميير