فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 451

ويكون غثاء مستهلكا، بمثابة سفر عظيم مشحون بعلم عظيم، إلّا أنّه مشهود، يدرسه علماء النبات مئات السّنين، وكلّما تعمّقوا في الدّراسة اكتشفوا من الإتقان البديع العجيب، بدءا من الجينات الوراثيّة. حتّى انشقاق البزور، وحتى انشقاق الأرض عن النبات بالقوة العجيبة، وحتّى التنامي صعودا إلى درجة كماله، ولقاحه وإنتاجه، وإلى مختلف تركيبات العناصر في مختلفات النباتات، وإلى توزيع الخصائص في الأصناف، ثم إلى الاستهلاك الأخير، ما يحيّر ألبابهم دهشة، ويجعلهم إذا أنصفوا يقولون:

آمنا باللّه ربّ كلّ شيء، وخالق كلّ شيء، وهو الحكيم الخبير القدير.

(6) التدبّر التحليلي للدرس الثاني من السّورة الآيات من (6 - 8)

قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

[سورة الأعلى(87): الآيات 6 إلى 8]

سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى (7) وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى (8)

ارتباط هذا الدرس بالدرس الأوّل:

تضمّن الدرس الأوّل من السورة توجيه الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشرح للنّاس القضايا الّتي اشتمل عليها، والمتعلّقة باللّه جلّ جلاله، وتنزيهه عمّا لا يليق به، وبيان أدلّة ربوبيته في كونه.

وقد سبق أن علم صلوات اللّه عليه فيما أنزل اللّه عليه من القرآن أنّ هذه القضايا المتعلّقة باللّه إنّما هي فقرات أولى من أسس العقيدة في الإسلام، ولا بدّ أن تتبعها بيانات أخرى تتعلّق بسائر فقرات أركان الإيمان، وبيانات تتعلّق بأنواع السّلوك الدّينيّ في الحياة، وأنّ عليه أن يتلقّى هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت