فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 6، ص: 521

ثالثا: أنّ أكثر من اتّخذ إلهه هواه مطيعا له في أموره ومتّبعا له، هم محجوبون عن استماع بيانات الحقّ والخير والهداية، وعن إدراك العظات والعبر، وعن التّفكّر فيها وتعقّلها، وهم أيضا لا يستطيعون ضبط نفوسهم عن اتّباع أهوائها، بسبب أنّ حوّاسّهم وعقولهم مسخّرة لهذه الأهواء.

رابعا: أنّ الّذين عطّلوا أسماعهم وأبصارهم وعقولهم عن إدراك الحقّ، وعن النّظر إلى المستقبل البعيد، بسبب كونهم عبيد أهوائهم المرتبطة بزينة الحياة الدّنيا، قد نزلوا عن إنسانيّتهم الّتي خلقت في أحسن تقويم، إلى مستوى المخلوقات التي لا تعرف غير شهواتها ومطالب غرائزها، فهم كالأنعام ظاهرا، وأضلّ من الأنعام حقيقة، لأنّ الأنعام تتصرّف بغرائزها على وفق فطرها، بخلاف هؤلاء الضّالّين، فإنّ اللّه قد وهبهم ما جعلهم به في أحسن تقويم، فعطّلوا ما وهبهم اللّه، ولم يستعملوه فيما خلق من أجله، فكانوا بذلك أضلّ من الأنعام سبيلا.

كلّ هذه المعاني نستطيع استنباطها من قول اللّه عزّ وجلّ:

أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) .

وبهذا انتهى تدبر الدرس السابع من دروس السورة على ما فتح اللّه به وأعان ويسّر.

***(13)التدبّر التحليلي للدّرس الثامن من دروس السّورة وهو الآيات من(45 - 58)

قال اللّه عزّ وجلّ:

أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت