معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 187
(7) التدبّر التحليلي للدرس الثالث الآية (20)
قال اللّه عزّ وجل:
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20)
مقدمة:
هذه آية نزلت في العهد المدنيّ، وقد ضمّت إلى سورة (المزمّل) التي نزلت في أوائل العهد المكيّ من تاريخ قيام الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بأداء رسالته، وكان نزولها بعد عشر سنين عمل فيها الرّسول بما طلب اللّه منه إيجابا في أوائل السّورة من قيام اللّيل، وعمل معه بعض أصحابه بهذا المطلوب على سبيل التطوّع منهم، ثمّ نزلت هذه الآية الناسخة.
ويظهر أنّ الغرض من ضمّ هذه الآية الناسخة للتكليف السابق الإشعار بأنّ على حامل الرّسالة الربّانيّة أن يكون كثير الصّلة باللّه عن طريق قيام اللّيل كما أمر اللّه في أوائل السّورة، حتّى إذا تمكّن الدّاعي إلى اللّه في الأرض، وصار له أنصار وقوّة، وصارت له دولة أو شبه دولة، تحتاج منه وقتا طويلا لإدارة المجتمع الإسلاميّ، الذي التفّ حوله واتّبعه، صار بإمكانه أن يخفّف عن نفسه من قيام اللّيل الذي كان مطلوبا منه، وأن يكتفي بقراءة ما تيسّر من القرآن.