فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 188

ونظير الداعي إلى اللّه أعوانه وأنصاره فلهم أن يتخفّفوا من شغل ليلهم بقيامه تطوّعا، والاقتصار على قراءة ما تيسّر من القرآن، لأنّ أعوان الداعي إلى اللّه وأنصاره بعد تمكّنهم في الأرض، وقيام دولة لهم أو شبه دولة، سيكون من العسير عليهم جدّا أو من المتعذّر أن يواظبوا دواما بإحصاء دقيق على قيام اللّيل في أدنى الحدود المطلوبة، وهو ثلث اللّيل.

وقد شهد اللّه لرسوله في هذه الآية وشهد لطائفة من الّذين معه، بأنّهم واظبوا على قيام اللّيل وفق ما طلب اللّه من رسوله في أوائل السورة طوال المدّة منذ نزول أوائل سورة (المزّمل) حتّى نزول الآية العشرين منها، وهذه المدّة قدّرها"سعيد بن جبير"فيما رواه الطبريّ بعشر سنين.

تدبّر النّصّ:

قول اللّه عزّ وجلّ:

* إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ..:

هذه شهادة من اللّه لرسوله ولطائفة من أصحابه بأنّهم استمرّوا منذ أوائل ظهور الدّعوة حتّى نزول هذه الآية في العهد المدنيّ يقومون اللّيل كما ذكر اللّه في هذه الآية.

فكانوا يقومون على توالي اللّيالي أدنى من ثلثي اللّيل، أيّ: أقرب من ثلثي اللّيل وهذا يصدق بنحو (12/ 7) من اللّيل، وكانوا يقومون نصف اللّيل (12/ 6) وكانوا يقومون ثلث اللّيل (12/ 4) .

ولمّا كان اللّيل يزيد وينقص بحسب اختلاف الفصول والأيام، وكانت دقائق النصف والثلث والثّلثين مختلفة في اللّيالي، وكان كلّ ذلك بتقدير اللّه عزّ وجلّ قال اللّه عزّ وجلّ في الآية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت