معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 11، ص: 148
وفيه بيان للرّسول بشأن الكافرين الذين فرّقوا دينهم وكانوا شيعا، يبيّن اللّه عزّ وجلّ له فيه انفصاله التّامّ عنهم في كلّ شيء، وأنّ عليه أن يتبرّأ منهم.
الدرس الثالث والثلاثون: الآيات من (161 - 165) آخر السورة، وهي من فروع السّاق الثاني.
وفيه تكليف للرّسول أن يعلن لقومه كبريات كليّات الدّين الّذي يؤمن به عقيدة وسلوكا، ويلتزم العمل به في حياته، وأنّه أوّل المسلمين المطيعين للّه في أحكام دينه، وأنّه ليس مسؤولا عن كفر من يكفر منهم، وأنّ مرجعهم إلى اللّه الذي سوف يجازيهم على ما كسبوا في رحلة امتحانهم في الحياة الدنيا، الّتي خلقهم فيها، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، ليبلوهم في ما آتاهم.
وبهذا تنتهي سورة (الأنعام) العجيبة.
قال اللّه عزّ وجلّ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأنعام (6) : الآيات 1 إلى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ (3)