معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 469
[سورة ص (38) : الآيات 81 إلى 88]
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85)
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88)
(83) -* قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر: [المخلصين] بكسر اللام.
وقرأ باقي القراء العشرة: الْمُخْلَصِينَ بفتح اللّام.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
(84) -* قرأ عاصم، وحمزة وخلف: [قال فالحقّ] برفع الحقّ.
وقرأ باقي القراء العشرة: قال فالحق بنصب الحق، ولتخريج هذا وجوه عند النحويين، وبما أنّه خطاب لإبليس فأرى أنّه على تقدير: فأقسم القسم الحقّ، ولا أقول إلّا الحقّ، لأملأنّ جهنّم منك وممّن تبعك منهم أجمعين، فهذا هو الحقّ الّذي أطلب منك أن تعلمه.
مرّت حركات أئمة الكفر في مكة، حتى نزول سورة (ص) ضدّ دعوة الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم، في أطوار تصاعديّة حتّى بلغوا مبلغ من هو في عزّة وشقاق، وكان هذا الطور الأخير إبّان نزول سورة (ص/ 38 مصحف/ 38 نزول) .
وتتبّعا لما جاء في السّور المنزّلة حتى نزول سورة (ص) تتكشّف للباحث المدقّق الأطوار التي تنقّلت فيها مواقف أئمة الشّرك والكفر في مكة، بدأ من إعلان الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم دعوته، وهي الأطوار التالية: