معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 3، ص: 470
الطور الأول: كانوا أوّل الأمر في طور بروز بعض القيادات المكذّبة، الناهية للرسول عن متابعة دعوته، مع رغبتهم في المداهنة.
وكان هذا إبّان نزول سورة (القلم/ 68 مصحف/ 4 نزول) .
وقد دلّ على هذا الطّور قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله فيها:
فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) .
ورافق هذا الطّور محاولات أولى لفتنة من آمن بالرّسول عن دينه، وصدّ الذين لديهم استعداد للإيمان به واتّباعه عن أن يؤمنوا به ويتّبعوه، مع اتّهامهم الرّسول بأنّه مجنون إذ دعا إلى أمر جديد خالف فيه قومه.
ففي سورة (العلق/ 96 مصحف/ 1 نزول) نجد قول اللّه عزّ وجل:
أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى (9) عَبْدًا إِذا صَلَّى (10) .
وفي سورة (القلم/ 68 مصحف/ 4 نزول) نجد قول اللّه عزّ وجلّ:
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) .
الطّور الثاني: طور ظهرت فيه بعض الدّعايات الإعلاميّة المضادّة، وبعض الحركات العدائية، دلّ على هذا الطّور ما جاء في سورة (المدثر/ 74 مصحف/ 2 نزول) ، إذ جاء فيها قول اللّه عزّ وجلّ بشأن الوليد بن المغيرة:
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) .
ودلّ عليه ما جاء في سورة (المسد/ 111 مصحف/ 6 نزول) وما دلّت عليه من أعمال أبي لهب وامرأته.